حيدر حب الله
220
شمول الشريعة
النصوص وامتلاكهم لها في الصحف أو العقول . هذا كلّه يرجّح أنّ النبيّ - ووفقاً لفهمنا القرآني أيضاً - لم يتكلّم عن شيء في هذه القضيّة بشكل واضح وجليّ ، وإنّما هو انطباع المسلمين الذي أخذوه عن الشموليّة بعد انبهارهم بسعة الشريعة النازلة . هذا السياق يؤكّد لي مجدّداً أنّ المعركة التي كانت تدور رحاها في القرن الثاني الهجري والنصوص الصادرة عن أهل البيت بكثرة في تلك الفترة ، هو إشكالية شحّ النصوص وما ينجم عنها من الذهاب نحو سُبل أخرى لاكتشاف أحكام الله ، فالمعركة معركةُ مناهجِ اجتهادٍ داخل - ديني ، ولهذا في القرن الثالث الهجري لا نشهد حضوراً لهذه النصوص عند أهل البيت ، ولعلّ لانتشار الحديث بين أهل السنّة منذ بدايات هذا القرن دوراً كبيراً في إعادة تكريس مرجعيّة النصّ في الاجتهاد وتراجع دور القياس واجتهاد الرأي في الأوساط العامّة تراجعاً نسبيّاً ، كتراجع دور المعتزلة في الحياة الثقافية آنذاك ؛ إذ في هذا العصر حكم المتوكّل العباسي ( 247 ه - ) وهيمن أهلُ الحديث ورُفع شأن ابن حنبل بعد إخراجه من السجن ، وتراجع دور أهل الرأي ، وما أعقب ذلك كلّه من ظهور مذهب الأشاعرة . وهذا ما يفسّر خلوّ النصوص النبويّة من مثل هذه التعابير ؛ لأنّ القضيّة طارئة تتصل بالإرث النبوي ( وفرة النصوص ) ، وليست قضيّةً في أصل الدين وبيانه ( شموليّة الشريعة ) حتى يتكلّم بها النبيّ ، فلاحظ . 6 - بين أسئلة المتشرّعة والسياق العَرَضي لصدور النصوص إنّ ما تقدّم يثير أمامنا استفهاماً آخر ، وهو : لماذا لم يتوجّه أحد من المتشرّعة بالسؤال عن مساحة الشريعة ، إلا في نصوص قليلة ، بل جاءت النصوص في الموضوع عَرَضَاً ضمن سياقات اخَر ؟ إنّ الجواب عن هذا السؤال يحمل معه افتراضين : أ - أن تكون شموليّة الشريعة أمراً مركوزاً راسخاً في وعي المسلمين ، بحيث لم يحتج إلى سؤال ، ولذلك أشير إليه عَرَضاً في سياق الحديث عن موضوعات أخرى . وربما أخذوه من النصوص القرآنيّة أو من طبيعة تعاطي الرسول والصحابة وأهل البيت مع قضايا الشريعة